ميرزا محسن آل عصفور

103

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

الحكيمة في التدبير والإدارة . وكذلك يطالعنا التاريخ العقائدي بمعتقد اليهود حيث نجدهم ينشدون تلك المدنية في حدود أسطورة دولة أورشليم التي ينبغي أن تطبق على مساحة من الأرض تمتدّ من الفرات شرقا حتى النيل غربا ومركزها القدس وهيكل سليمان . وكذلك المسيحيون حيث نجد بشائر عودة المسيح لإقرار العدالة في الأرض وإشاعة المحبّة والإخاء والسلام في ربوع الأرض وبين أبناء البشرية جمعاء . وأما المسلمون فأمرهم منحصر في فكرة الإمام المهدي عليه السلام ذلك الفرد الرباني الذي سيملأ الأرض عدلا وقسطا في كافة مرافق الحياة وعلى جميع الأصعدة والمستويات كما أوضحنا لك من خلال البحوث المتقدمة والآتية . ولا يضر بذلك مخالفة من خالف من بعض طوائف المسلمين على مكابرة وعنجهيّة من أمره . 7 - دليل عدم الاستحالة والامتناع الذاتيين : قال المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب فلسفة التوحيد والولاية : انّ كثيرا من الناس يخلطون بين الممتنع عادة ، والممتنع عقلا ، ويتعذر عليهم التمييز بينهما ، فيظنون ان كل ما هو ممتنع عادة فهو ممتنع عقلا . . فلقد أخبر القرآن بصراحة لا تقبل التأويل ان السيد المسيح كلّم الناس ، وهو في المهد ، وأبرأ الأكمه والأبرص من غير علاج ، وأنزل مائدة من السماء بمجرد الدعاء ، وانه ما زال حيّا ، وسيبقى حيّا إلى ألوف السنين أو ألوف الألوف ! . وان النار كانت بردا وسلاما على إبراهيم ، وان عصا موسى صارت ثعبانا ، وانّ الحديد لان لداود ، وسبح معه الطير والجبال ، وان سليمان استخدم الجان ، وعرف لغة النمل والطيور . وهذه الخوارق ممتنعة عادة ، جائزة عقلا ؛ ولو كانت ممتنعة في نفسها لامتنع وقوعها على يد الأنبياء وغيرهم . ولأنها جائزة في العقل ، وأخبر عنها الشرع وجب التصديق ، فكذلك بقاء المهدي جائز عقلا واقع دينا بشهادة الأحاديث الثابتة عن رسول اللّه وأهل بيته المعصومين ، والإيمان بوجوده حيّا ليس بأعظم من الإيمان بتلك الخوارق ، بل الجميع من باب واحد 48 .